الفيض الكاشاني
76
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم فيُصوِّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ! ونبيّهم واحد ! وكتابهم واحد ! أفأمرهم اللَّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ ! أمْ نهاهم عنه فعَصَوْه ؟ ! أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ ! أم كانوا شركاءَ له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ ! أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقَصَّر رسول اللَّه « 1 » صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه وأدائه ، واللَّهُ سبحانه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 2 » وفيه تبيان كلّ شيء ، وذَكَرَ أنّ الكتاب يُصدِّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ؛ فقال سبحانه : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 3 » . وإنّ القرآن ظاهره أنيق « 4 » ، وباطنه عميق ، لاتَفْنى عجائبه ، ولا تنقضي غرايبه ، ولا تُكْشَف الظُّلمات إلّابه » . « 5 » قال ابن أبي الحديد عند شرحه لهذا الكلام : « يقول : لا ينبغي أن يُحمَل جميعُ ما في الكتاب العزيز على ظاهره ؛ فكم من ظاهر فيه غير مراد ، بل المراد به أمر آخر باطن ؛ والمراد الرّدّ على أهل « 6 » الاجتهاد في الأحكام الشّرعيّة ، وإفسادُ قول من قال : كلّ مجتهد مصيب . وتلخيص الاحتجاج من خمسة أوجُه : أحدها ) « 7 » أنّه لمّا كان الإله سبحانه واحداً ، والرّسول صلى الله عليه وآله وسلم واحداً ، والكتاب واحداً ، وجب أن لا يكون الحكم في الواقعة إلّاواحداً ؛ كالمَلِك الّذي
--> ( 1 ) - في المصدر : الرّسول . ( 2 ) - الأنعام / 38 . ( 3 ) - النّساء / 82 . ( 4 ) - الأنيق : المُعجِب ، وآنقني الشّيء ؛ اي : أعجبني . ( 5 ) - نهج البلاغة / 10 ، الخطبة : 18 . ( 6 ) - ق : - أهل . ( 7 ) - في المصدر : الأوّل .